مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1797

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

أهله و من له بصيرة بهذا الشأن ، و لو في الجملة ؛ إذ ليس كلّ من يعرف حسن الشيء من قبحه يقدر على صناعته ، كما يظهر بين الخطَّ الحسن و القبيح ، و البناء الحسن من القبيح . و الظاهر أنّ هذا من الكيفيّات العارضة للصوت ؛ كعروض هيئة الشعر على الكلمات في تعيّنه واقعاً ، و انقسامه إلى أقسام محصورة في الواقع ، و معرفته من لا يقدر على إحداثه ، و اختلاف الصانعين في جودة الطبع و عدمها ، و مقدار الاكتساب . و هذه الكيفية هي ترجيع خاصّ معهود ، و مطرب مؤثّر في النفس سروراً و حزناً ، و هو المراد من تفسيره بالترجيع ، أو مع قيد الاطراب ، أو ما يعبّر عنه في الفارسيّة ب « خوانندگى » ، و نحوها إن اريد بها ، و ما يشبهها المعاني المعهودة عند أهل الخبرة بهذا الشأن . و هاهنا نوع آخر من حسن الصوت بالقرآن يحصل من حال القارىء إذا ترقّى في مقامات القراءة من هذا العالم إلى عالم السرور و البهاء و القدس ، فانّه يحدث لقراءته ملاحةً و حسناً ، و يتلبّس بها كلامه بحيث يبتهج به السامع ابتهاجاً روحانيّاً لصدوره من عالم البهجة و الحسن و الجمال ، و ظهور حال المتكلَّم و صفاته في الكلام ، كما يظهر حزنه و سروره فيه بحيث يَسْري منه إلى السامع ، كما يؤثّر الغناء في ذلك ، و كما أنّه إذا خرج عن القلب دخل في القلب . و يشبه أن يكون هذا النمط من الحسن هو ما كان لداود و عليّ بن الحسين و الباقر عليهم السلام على ما روي في الأخبار ، أو نمط أعلى من ذلك يشابهه في الروحانيّة ، و ذلك بخروج القرآن عن لسان المتكلَّم على ما هو عليه من البهاء و الكمال الروحاني ، أو عن مبدئه الَّذي له الجمال المطلق . و ممّا ذكر يظهر أنّه لا يختصّ تحسين الصوت بالقرآن ، و الترجيع به بالتغنّي به ، بل ليس لتلك الاخبار الواردة ظهور تامّ في جوازه فضلًا عن رجحانه ، فالخروج بها عن إطلاق ما دلّ على حرمته جرأة تامّة ، خصوصاً بملاحظة ما رواه الكليني بسنده عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام